ابن شهر آشوب

235

المناقب

بأن قال لما أن عرجت إلى السماء * رأيت بها الأملاك ناظرة شزرا « 1 » إلى نحو شخص حين بيني وبينه * لعظم الذي عاينته منه لي خيرا فقلت حبيبي جبرئيل من الذي * تلاحظه الأملاك قال لك البشرى فقلت وما من ذاك قال علي الرضا * وما خصه الرحمن من نعم فخرا تشوقت الأملاك إذ ذاك شخصه * فصورة الهادي على صور أخرى فمال إلى نحو ابن عم ووارث * على جذل منه بتحقيقه خبرا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ قَالَ كَانَ جَبْرَئِيلُ ع جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص عَنْ يَمِينِهِ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَضَحِكَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَقْبَلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ وَأَهْلُ السَّمَاوَاتِ يَعْرِفُونَهُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ لَأَشَدُّ مَعْرِفَةً لَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَا كَبَّرَ تَكْبِيرَةً فِي غَزْوَةٍ إِلَّا كَبَّرْنَا مَعَهُ وَلَا حَمَلَ حَمَلَةً إِلَّا حَمَلْنَا مَعَهُ وَلَا ضَرَبَ بِسَيْفٍ إِلَّا ضَرَبْنَا مَعَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنْ اشْتَقْتَ إِلَى وَجْهِ عِيسَى وَعِبَادَتِهِ وَزُهْدِ يَحْيَى وَطَاعَتِهِ وَمِيرَاثِ سُلَيْمَانَ وَسَخَاوَتِهِ فَانْظُرْ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا يَعْنِي شَبَهاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شَبَهاً لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ يَعْنِي يَضْحَكُونَ وَيَعْجَبُونَ . تَفْسِيرِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا تَمَثَّلَ إِبْلِيسُ لِكُفَّارِ مَكَّةَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ سَائِقَ عَسْكَرِهِمْ إِلَى قِتَالِ النَّبِيِّ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَئِيلَ فَهَبَطَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَمَعَهُ أَلْفٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَامَ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ إِذَا حَمَلَ عَلِيٌّ حَمَلَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ فَبَصُرَ بِهِ إِبْلِيسُ فَوَلَّى هَارِباً وَقَالَ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَاللَّهِ مَا هَرَبَ إِبْلِيسُ إِلَّا حِينَ رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَسْتَأْسِرَهُ وَيَعْرِفُهُ النَّاسُ فَهَرَبَ فَكَانَ أَوَّلَ مُنْهَزِمٍ وَقَالَ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ فِي قِتَالِهِ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ لِمَنْ حَارَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .

--> ( 1 ) شزره شزرا : نظر إليه في احدى شقيه أو النظر عن يمين وشمال .